أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )

214

الكامل في اللغة والأدب

ولو أنني أنصفتك الودّ لم أبت * خلافك حتى ننطوي في الثرى معا وقال إبراهيم بن عبد اللّه بن حسن بن حسن يرثي أخاه محمدا : أبا المنازل يا عبر الفوارس من * يفجع بمثلك في الدنيا فقد فجعا « 1 » اللّه يعلم إني لو خشيتهم * أو انس القلب من خوف لهم فزعا لم يقتلوك ولم أسلم أخي لهم * حتى نعيش جميعا أو نموت معا قوله : يا عبر الفوارس يصفه بالقوة منهم وعليهم ، كما يقال : ناقة عبر الهواجر وعبر السّرى ، وقوله : أو انس القلب من خوف لهم فزعا ، يقول : أحسّ ، وأصل الإيناس في العين . يقال : آنست شخصا أي أبصرته من بعد . وفي كتاب اللّه عز وجل آنَسَ مِنْ جانِبِ الطُّورِ ناراً « 2 » وقال متمّم بن نويرة ( يرثي أخاه ) : وقالوا أتبكي كلّ قبر رأيته * لميت ثوى بين اللّوى فالدكادك « 3 » فقلت لهم أن الأسى يبعث البكى * ذروني فهذا كلّه قبر مالك « 4 » والأسى الحزن وقد مرّ تفسيره . وقال علي بن عبد اللّه بن العباس بن عبد المطّلب رحمه اللّه : أبي العباس قرم بني قصيّ * وأخوالي الملوك بنو وليعه هم منعوا ذماري يوم جاءت * كتائب مسرف وبنو اللكيعة أراد بي « 5 » التي لا عزّ فيها * فحالت دونه أيد منيعة قوله : بنو وليعة فهم أخواله من كندة وأمّه زرعة بنت مشرح الكنديّة ثم أحد بني وليعة . وقوله : كتائب مسرف يعني مسلم بن عقبة المرّيّ صاحب

--> ( 1 ) فجعا : عظمت بليته . ( 2 ) سورة القصص : الآية 29 . ( 3 ) الدكادك : ما جمد من الرمل ويبس . ( 4 ) يراد به أن كل قبر من القبور يذكرني أخي . ( 5 ) الضمير في قوله أراد يرجع إلى مسرف والتي لا عز فيها - يريد بها مبايعته ليزيد بن معاوية وكان مسلم بن عقبة المري قد أكرهه عليها فيمن أكرهه من أهل المدينة .